موضوع الساعة

حكم السفر إلى بلاد الكفر

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وآله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه .

وبعد :

فقد اعتاد كثيرٌ من المسلمين – وللأسف الشديد – السفر إلى بلاد الكفر للسياحة ، في العطلة الصيفية خاصة ، دون حاجة ماسة غير التنزه والسياحة ، وعادة ما تكون المنكرات  ظاهرا في تلك البلاد ، بل ترعاها حكوماتها وقوانينها ؟! ولا ترى فيها بأسا ولا عيبا ؟!
وتصحب الأسر المسلمة أولادها من الأطفال والبالغين في السفر ، فيروا تلك المنكرات الظاهرة الفاشية ، الأمر الذي قد يؤثر على دينهم وأخلاقهم وسلوكهم ، بالإضافة إلى هدر الأموال الكثيرة على تذاكر السفر ، وإيجارات الفنادق والمطاعم والمنتزهات !
مع أن في بعض الدول الإسلامية الكثير من الأماكن السياحية ، والمناظر الخلابة ، وفيها عوض عن مثلها في دول الكفر والشرك والضلال .

* وقد أفتى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله تعالى :

” أما السفر إلى تلك البلاد التي فيها الكفر والضلال والحرية ، وانتشار الفساد من الزنى ، وشرب الخمر ، وأنواع الكفر والضلال ، ففيه خطرٌ عظيمٌ على الرجل والمرأة ، وكم من صالحٍ سافر ورجع فاسدا ؟؟!
وكم من مسلم رجع كافرا ؟!
فخطر هذا السفر عظيم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أنا بريءٌ من كل مسلمٍ يُقيم ! بين المشركين ” ( رواه أبوداود والترمذي )  .
وقال أيضا : ” لا يقبلُ الله من مشركٍ أشرك ، بعد ما أسلم ، عملاً حتى  يفارق المشركين إلى المسلمين ” ( رواه ابن ماجة 2536) .

والمعنى : حتى يفارق المشركين .

فالواجب الحذر من السفر إلى بلادهم ، وقد صرح أهل العلم بالنهي عن ذلك والتحذير منه ، اللهم إلا رجلٌ عنده علم وبصيرة ، فيذهب إلى هناك للدعوة إلى الله ، فإنْ خاف على دينه الفتنة ، فليس له السفر إلى بلاد المشركين ، حفاظا على دينه ، وطلبا للسلامة من أسباب الفتنة والردة .
أما الذهاب من أجل الشهوات ، وقضاء الأوطار الدنيوية في بلاد الكفر في أوربا وغيرها ، فهذا لا يجوز ” .

بتصرف من كتابه مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله  .

* فتوى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين  رحمه الله تعالى :

” لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر ، إلا بشروط ثلاث :

الشرط الأول : أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات .

الشرط الثاني : أن يكون عنده دين يمنعه من الشهوات .

الشرط الثالث : أن يكون محتاجا إلى ذلك ، مثل أن يكون مريضا ، أو يكون محتاجاً إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام ، تخصص فيه فيذهب إلى هناك ، أو يكون الإنسان محتاجا إلى تجارة ، يذهب ويتجر ويرجع .

المهم أن يكون هناك حاجة ، ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط أرى أنهم آثمون ، وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرامٌ عليهم ، وإضاعة لمالهم ، وسيحاسبون عنه يوم القيامة ، حين لا يجدون مكانا يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه ” .

بتصرف من كتاب : شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين الجزء الأول .

* فتوى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين رحمه الله تعالى :

سـؤال : ما حكم السفر لبلاد الكفر للتجارة أو السياحة أو العلاج أو طلب علم من العلوم الدنيوية التي برزوا فيها ؟

الجواب : يجوز السفر لبلاد الكفر لأجل التجارة أو العلاج ، أو طلب العلم الذي لا يوجد إلا هناك ، لكن بشرط القدرة على إظهار الدين وإعلانه ، بحيث يرفع صوته بالأذان ، ويصلي علانية بلا خوف ، ويقرأ القرآن ويذكر الله تعالى ، ويلبس لباس أهل الإسلام ، ويحجب نساءه ويمنعنهن من الاختلاط ، ويأمن المداهنة ، وإخفاء العبادة ، ويأمن على نفسه الوقوع في الفواحش والمسكرات ، ولا يحضر الملاعب والمسارح ، ولا يعظم الكفار ، ولا يسلم عليهم ابتداء ، ولا يهنئهم بأعيادهم أو مناسباتهم ، ويبقى هناك بقدر الحاجة ، فمتى انتهى عمله رجع إلى بلاد الإسلام فورًا .

فأما السفر لأجل السياحة ، فلا يجوز ، إلا أن قصد الدعوة إلى الإسلام ، وأمن أن يقع منه منكر كالتصوير للنساء .

والله أعلم .

زر الذهاب إلى الأعلى